- العربيةالعربية
- الإسبانيةEspañol
- الإنجليزيةEnglish
- الفرنسيةFrançais
- الإيطاليةItaliano
- الألمانيةDeutsch
- البولنديةPolski
- الصينية المبسطة简体中文
- الصينية التقليدية繁體中文
- الروسيةРусский
- الهنديةहिन्दी
- العبريةעברית
دراسة الكتاب المقدس
يوحنا ١:١–٥:
الكلمة في البدء والنور الذي يضيء
يوحنا ١:١–٥ (ترجمة فاندايك)
التفسير الصحيح ليوحنا ١:١–٥
يبدأ إنجيل يوحنا بتقديم هوية يسوع مباشرة. فقبل أن يروي ميلاده أو خدمته، يأخذنا الإنجيلي إلى “البدء” ليتحدث إلينا عن الكلمة وعلاقته بالله.
وتُشكّل هذه الآيات الأولى بداية مقدمة الإنجيل (يوحنا ١:١–١٨)، حيث تُطرح موضوعات ستظهر في سائر الكتاب، مثل الحياة، والنور، والتباين مع الظلمة.
(ع. ١أ)
«فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ،»
إن التعبير “في البدء” يردّنا إلى بداية كل الأشياء. فعندما بدأ كل ما هو مخلوق، كان الكلمة موجودًا بالفعل (اَلتَّكْوِينُ ١: ١).
ولا يصف يوحنا أصل الكلمة، ولا يشير إلى بداية له. بل يقدّمه ببساطة على أنه كان موجودًا عندما بدأ كل ما عداه.
فليس التشديد في الآية على شرح كيفية وجود الكلمة، بل على تأكيد أنه عندما صار لكل شيء بداية، كان هو موجودًا بالفعل.
وفيما بعد سيُعرّف يوحنا هذا الكلمة بأنه يسوع المسيح (يوحنا ١ : ١٤). لذلك، فمنذ الآية الأولى يبيّن الإنجيلي أن يسوع لم يظهر في التاريخ ككائن بدأ وجوده حينئذٍ، بل كمن كان موجودًا قبل تطوّر الخليقة المروي في سفر التكوين.
أما مصطلح “الكلمة” فسيتضح تدريجيًا في مقدمة الإنجيل (يوحنا ١:١–١٨). وفي هذه المرحلة، يقدمه يوحنا دون شرح مطوّل، تاركًا للقارئ أن يتقدم في السرد ليُدرك تمامًا من هو.
(ع. ١ب)
«وَٱلْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ ٱللهِ،»
إن العبارة “كان عند الله” تُدخل تمييزًا داخل ما يعلنه يوحنا.
فـالكلمة لا يُقدَّم كقوة غير شخصية، ولا كمجرد تعبير أو لفظ، بل كـشخص هو “عند” الله. وهذه العبارة تدل على التواجد معه والعلاقة به.
ولا يشرح يوحنا بعدُ الطبيعة الكاملة لهذه العلاقة، لكنه يوضح أن الكلمة موجود في علاقة مع الله. فهناك تمييز، مع أن الإنجيل لم يطوّر بعد بصورة كاملة كيف ينبغي فهم هذا الأمر.
والتشديد المباشر هنا هو أن الكلمة في البدء كان، وكان عند الله.
والآية التالية ستُكمل هذا الإعلان.
(ع. ١ج)
«وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللهَ.»
بعد أن أعلن أن الكلمة كان عند الله، يضيف يوحنا تصريحًا مباشرًا: وكان الكلمة الله.
فهو لا يقول إن الكلمة كان شبيهًا بالله، ولا إنه مجرد ممثل لله. بل العبارة واضحة: الكلمة يُدعى الله.
وفي النص اليوناني ترد العبارة على هذا النحو: theos ēn ho logos [θεὸς ἦν ὁ λόγος]. وهذه العبارة لا تقدّم الكلمة على أنه “إله” من الآلهة، بل تعلن أن الكلمة هو الله حقًا.
فالآية تُبقي في الوقت نفسه على التمييز (“كان عند الله”) وعلى الهوية (“وكان الكلمة الله”). ولا يحلّ يوحنا هذه الحقيقة ولا يشرحها فلسفيًا، بل يقدّمها ببساطة كجزء من الإعلان الإلهي.
وهكذا، فمنذ الآية الأولى يثبت الإنجيلي أن ذاك الذي سيُعرّفه لاحقًا بيسوع المسيح (يوحنا ١ : ١٤) هو الله.
وسيبين بقية الإنجيل تدريجيًا كل ما يترتب على ذلك.
(ع. ٢)
«هَذَا كَانَ فِي ٱلْبَدْءِ عِنْدَ ٱللهِ.»
بعد التصريح الثلاثي في الآية السابقة، يضيف يوحنا هذا القول الذي يلخّص ما سبق ويؤكده من جديد.
فالضمير “هذا” يعود إلى الكلمة المذكور في الآية الأولى. وليس هنا إدخال لفكرة جديدة، بل تثبيت لما سبق: ذاك الذي كان في البدء، والذي كان الله، هو أيضًا الذي كان في البدء عند الله.
وبهذه الطريقة يعيد الإنجيلي تأكيد العلاقة التي سبق أن أشار إليها في الآية السابقة، ممهدًا للتصريح الذي سيأتي بعد ذلك عن اشتراك الكلمة في الخلق.
(ع. ٣أ)
«كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ،»
بعد أن أعلن يوحنا وجود الكلمة في البدء وعلاقته بالله، يصرّح الآن بعلاقته بالخليقة.
إن العبارة “كل شيء به كان” تدل على أن كل ما دخل إلى الوجود قد وُجد بواسطة الكلمة. والنص اليوناني يستعمل العبارة panta di’ autou egeneto [πάντα δι’ αὐτοῦ ἐγένετο]، وهي تشير إلى الوساطة، مبيّنةً أن الخليقة صارت من خلاله، أي بواسطة عمل الكلمة.
والنص لا يصف العملية ولا يشرح كيف تمّ الخلق، بل يثبت ببساطة أن كل ما دخل إلى الوجود قد وُجد بواسطة الكلمة.
وبذلك لا يُقدَّم الكلمة كجزء من المخلوقات، بل كـالذي به صار كل ما هو مخلوق إلى الوجود.
وتتابع الآية بتصريحٍ يعزّز هذا الإعلان ويزيل أي احتمال لوجود استثناء.
(ع. ٣ب)
«وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ.»
بعد أن أكد يوحنا أن كل شيء به كان، يضيف توضيحًا يقوّي ويحدّد تصريحه السابق.
فهو لا يكتفي بالقول إن كل شيء وُجد بواسطة الكلمة، بل يعبّر عن ذلك الآن بصيغة سلبية ليزيل كل احتمال لوجود استثناء.
وبهذا يعلن أن لا شيء مما وُجد قد وُجد بدونه.
وعبارة “مِمَّا كَانَ” تشمل كل ما ينتمي إلى نطاق الخليقة. ومن خلال هذه الصياغة السلبية يوضح يوحنا أن كل ما يوجد داخل دائرة المخلوقات يعتمد على عمل الكلمة.
فالآية لا تؤكد فقط اشتراكه في الخلق، بل تميّزه أيضًا بوضوح عن كل ما قد وُجد.
(ع. ٤أ)
«فِيهِ كَانَتِ ٱلْحَيَاةُ،»
بعد أن بيّن يوحنا علاقة الكلمة بالخليقة، يصف الآن شيئًا موجودًا فيه، وهو الحياة.
فهو لا يقول إن الحياة أُعطيت له، ولا إنها انتقلت إليه، بل يعلن أن الحياة كانت فيه. فالحياة تُقدَّم هنا كحقيقة مقيمة في الكلمة نفسه.
وفي السياق المباشر، يستمر هذا الإعلان في تمييزه عن كل ما هو مخلوق. فكل ما وُجد قد وُجد به؛ والآن يُقال إن الحياة فيه.
ولم يحدد يوحنا بعد بصورة كاملة ما الذي تتضمنه هذه “الحياة”، لكنه يربطها مباشرة بالبشرية في العبارة التالية من الآية.
(ع. ٤ب)
«وَٱلْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ ٱلنَّاسِ.»
إن الحياة التي في الكلمة لا تُعرض كحقيقة معزولة، بل بوصفها “نور الناس”.
ويُقيم يوحنا علاقة مباشرة بين الحياة والبشرية. فالحياة المقيمة في الكلمة تُقدَّم هنا على أنها نور للناس.
ولا يشرح النص بعد بصورة كاملة ما الذي ينطوي عليه هذا النور، لكنه يقدّم تباينًا سيُطوَّر مباشرة في الآية التالية. فالنور يُقدَّم كشيء يضيء، وعلاقته بالناس تدل على أن حياة الكلمة لها أثر ومعنى بالنسبة للبشرية.
وهكذا تبدأ المقدمة بتحويل الانتباه من الأزلية والخليقة إلى الحالة البشرية.
(ع. ٥أ)
«وَٱلنُّورُ يُضِيءُ فِي ٱلظُّلْمَةِ،»
بعد أن أعلن أن الحياة كانت نور الناس، يضيف يوحنا الآن مشهدًا من التباين: النور يضيء في الظلمة.
والفعل “يضيء” جاء في الزمن الحاضر، وهو ما يفيد الاستمرار. فالنور لم يظهر مرة وانتهى أمره، بل يضيء.
أما الظلمة فتظهر هنا من غير شرح إضافي. ويوحنا لا يحدد بعد ما الذي تمثله، لكنه يضعها بوصفها البيئة التي يظهر فيها النور.
والصورة واضحة: فالنور لا يبقى بعيدًا، بل يضيء تحديدًا في وسط الظلمة.
والآية ستواصل تطوير العلاقة بين هاتين الحقيقتين.
(ع. ٥ب)
«وَٱلظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ»
إن التعبير اليوناني ou katélaben [οὐ κατέλαβεν] يمكن أن يُترجم بمعنى “لم تدركه”، لكنه قد يحمل أيضًا معنى “لم تغلبه” أو “لم تقهره”. فالكلمة تحتمل كلا الظلال الدلالية: العجز عن الفهم، والعجز عن التغلب.
ولا يحدد يوحنا أي المعنيين ينبغي تفضيله، ومن الممكن أن يكون هذا الاتساع في المعنى مقصودًا. فالظلمة لم تستطع أن تستوعب النور، ولم تستطع أيضًا أن تهيمن عليه أو تقهره.
وهكذا يثبت التباين: النور يضيء، والظلمة لا تقدر أن تُبطله.
وبهذا التصريح تختتم المقدمة قسمها الأول، مبيّنةً أنه منذ البدء يظهر النور في بيئة من الظلمة، لكنه لا يُقهَر بها.
الآثار اللاهوتية
الكلمة كان موجودًا عندما بدأ كل شيء: يقدّم يوحنا الكلمة على أنه حاضر بالفعل في البدء، من دون أن يذكر له أصلًا.
الكلمة كان عند الله ويُدعى الله: يؤكد النص في الوقت نفسه التمييز والوحدة، من غير أن يشرح كيف ينبغي فهم ذلك.
كل ما دخل إلى الوجود قد وُجد به: لا شيء من المخلوقات صار إلى الوجود من دونه.
الحياة فيه: الحياة ليست شيئًا خارجيًا عن الكلمة، بل هي فيه، وترتبط بالبشرية بوصفها نورًا.
النور يضيء في وسط الظلمة ولا يُقهَر بها: منذ بداية الإنجيل يُقام تباين بين النور والظلمة، وفيه لا يكون النور مغلوبًا.
التطبيقات الروحية
اعرف من هو الكلمة: يبدأ الإنجيل بتقديمه على أنه ذاك الذي كان في البدء، وكان عند الله، ويُدعى الله. والاستجابة الطبيعية لذلك هي الوقار والثقة.
اتكل على الحياة التي فيه: إذا كانت الحياة فيه، فخارجًا عنه لا توجد تلك الحياة التي تنير الناس.
اثبت في النور: إن التباين بين النور والظلمة يدعو إلى عدم البقاء فيما يعارض النور الذي يضيء.
ثق أن الظلمة لا تقدر أن تقهر النور: فالنص يعلن أن الظلمة لم تستطع أن تغلبه. إن نور الكلمة ليس ضعيفًا ولا عابرًا.
الخلاصة
يوحنا ١:١–٥ يقدّم الكلمة على أنه موجود في البدء، وفي علاقة مع الله، ويُدعى الله. كما يؤكد أن جميع الأشياء صارت إلى الوجود به، وأنه لا شيء من المخلوقات وُجد بدونه. وفيه كانت الحياة، وهذه الحياة تُوصَف بأنها نور الناس. والنور يضيء في الظلمة، والظلمة لم تستطع أن تدركه أو تقهره. ومنذ بداية الإنجيل، يحدد يوحنا من هو الكلمة، ويضع أمام القارئ التباين بين النور والظلمة، ممهّدًا لما سيتطور في بقية السرد.
الصلاة الختامية
أبانا، نشكرك لأنك منذ البدء أظهرت لنا في الكتب من هو الكلمة: ذاك الذي كان عندك، وهو الله. نشكرك لأنه به صُنعت جميع الأشياء، ولأن الحياة فيه.
ونحن نقرّ أن هذه الحياة هي نور الناس. نسألك أن تمكّننا من أن نتأمل هذه الحقيقة بوقار، وألا نبقى غير مبالين تجاه النور الذي يضيء في وسط الظلمة.
يا رب، أعنّا أن نقترب من النور، وأن نثق في ذاك الذي فيه الحياة. نشكرك لأن الظلمة لم تقدر أن تقهره. فليكن عيشنا واعيًا لهذه الحقيقة، وليكن ردّنا طاعةً وشكرًا.
نطلب هذا باسم ربنا يسوع المسيح. آمين.